عباس حلمي الثاني من منظور إنساني: مراجعة لرواية كوم النور





مدّونة لـ هبة إسماعيل

«هنا رجل لم يخف، هنا رجل أدرك أن الحرية هي كل العمر، هنا صديق وأنيس، يتكلم لغتنا ويشرب من مياهنا».  كوم النور

من أول سطر في كوم النور شعرت وكأني داخل رواية مختلفة تمامًا… ليست أول رواية تاريخية للكاتبة ريم بسيوني، لكنها تجربة مميزة لأنها تعتمد على شخصيات تاريخية حقيقية وقريبة منا زمنيًا، لدرجة أنك تستطيع رؤية صور بعضهم بسهولة إذا بحثت عنهم على الإنترنت.

ولو كنت من المهتمين بالتاريخ المصري، فستدرك أن الخديوي عباس حلمي الثاني كان من أكثر الحكام اهتمامًا بالآثار والترميم، وهو ما يفتح بابًا لقراءة أعمق للتاريخ، ليس كأحداث جامدة، بل كحياة بشرية مليئة بالتفاصيل.

في رأيي، هذا النوع من الكتابة صعب ومثير في الوقت نفسه؛ لأنك لا تتعامل مع شخصيات خيالية، بل مع بشر عاشوا فعلًا، وهذا يتطلب دقة وصدقًا كبيرين في تقديمهم.

وهذا ما شعرت به طوال الرواية… الصدق. شعرت أن ريم بسيوني لم تكتب عن عباس حلمي كحاكم فقط، بل كإنسان له مشاعر وألم ووحدة وتعقيدات، وفي الوقت نفسه لديه حب حقيقي لمصر ومسؤولية ثقيلة في زمن الاحتلال البريطاني.

أكثر ما جذبني هو كيف أعادت الرواية تقديم مفهوم الكرامة في الحكم؛ كرامة الإنسان وكرامة الدولة، كأنها كانت البوصلة الأساسية لكل قراراته رغم كل الظروف.

ولم يكن الجانب الإنساني أقل تأثيرًا، خاصة في طريقة تعامل الخديوي مع النساء، سواء أخته نعمة الله أو الجارية التي أحبها وتزوجها وحررها، وهي تفاصيل تكشف جانبًا حساسًا وعميقًا في شخصيته.

ومن اللحظات التي توقفت عندها طويلًا، ذكر اسم المجند عبد الله هلال من قرية كوم النور في صفحة 117، تفصيلة صغيرة لكنها قوية، تجعل الحكاية أقرب للناس العاديين، وتؤكد أن الحاكم لم يكن بعيدًا عن الشعب، بل قريبًا منهم في تفاصيل حياتهم.

كما لفتني حضور العلاقات الإنسانية في الرواية، مثل العلاقة بينه وبين الصحفية الفرنسية أندريا لزيانج، التي ترجمت كتابه عن مصر، وكانت بمثابة مساحة ضوء وسط كل هذا الثقل التاريخي.

الرواية بشكل عام تدفعك للتفكير والبحث وإعادة النظر في التاريخ من زاوية مختلفة… وتجعلك تتمنى لو كنت جزءًا من هذا المشهد، سواء من أهل الريف، أو طلاب الجامعة المصرية، أو حتى من العاملين في المشاريع التي أسسها.

في النهاية، كوم النور ليست مجرد رواية تاريخية، بل دعوة هادئة لفهم الصورة كاملة قبل إصدار الأحكام، ولمعرفة أن التاريخ ليس أبيض وأسود، بل إنسان بكل ما فيه من نور وظل.

تعليقات

  1. هنا رجل عاش ومات من أجل بلده
    هو قائد وزعيم عظيم من عمر ١٨ عاما
    عرفتني الرواية على انسان بمعنى الكلمة لم كنت قد قابلته من قبل
    حببتني دكتورة ريم بسيوني بقلمها الصادق في سيرة هذا الرجل، تأثرت به وبحكاياته .
    الرواية جائت مكتملة الأركان، فسنجد الجانب التاريخي والإنساني والصوفي والرومانسي .
    كل قارئ سيجد ما يبحث عنه في هذه الرواية.
    هي رواية تستحق القراءة مره ومرتين.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة