العائدون من الاكتئاب
كتب: أحمد مصطفى أنت لا ترى الحياة مثلما يعيشها العائدون من الاكتئاب، لأنك لم تفهم أن هذا المرض اللعين، ليس بحزن أو شعور عابر، بل هو ثُقل، كأنما تتراكم الجبال فوق الرأس وأنت لم تمت، مُطالب بالحفر أفقيًا لكي تخرج مرة ثانية وترى الشمس، قد تيأس وتستسلم لفكرة المقاومة وربما تحاول وتنبش بأظافرك، ليس هُناك آلات حفر، كم يستغرق الوقت؟ لا تسأل. وإن عُدت.. تحتاج إلى فترة للتعافي من رحلة الحفر، كم يستغرق الوقت؟ أيضًا لا تسأل! وإن تعافيت، مُطالب بتعويض ما فاتك من أيام وسنين، إيضاح الرؤية للآخرين، فتُبذل الجهد ضعفين، وأنت مسلوب العافية. يُخبرني الطبيب في الجلسات الأخيرة، أنني تعافيت.. وأن ما أمر به عبارة عن ندوب تركتها الرحلة، لازلت أشعر بالانفصال عن الواقع، رغم محاولات الاتصال، لا أشتهي شيئًا، رغم الحاجة، لا أجد معنى، رغم البحث، أود النوم السرمدي، رغم الخطط، تذوق الوصول، رغم السفر، والفهم، رغم الشرح. يحاوطني، الإحباط، اليأس، قِلة الحيلة، إلخ من المعاني المشابهة. كأن ما بذلت في الرحلة، ذهب هباءًا منثورا. ربما تلك وساوس، هواجس، مشاجرات ذهنية، آثار الأمس، ربما...




.jpg)