عيد حب لمواساة السناجل: لا فراشات ولا غثيان
مدّونة لـ أحمد الظريف
المعتاد هو أنني أنام في مساء 13 فبراير
وأستيقظ في صباح 15 فبراير،
ممتنعًا عن الحديث في هذا الموضوع
متجنبًا وسائل التواصل الاجتماعي اللعينة،
التي تغرقني بسيل من القصص والأقوال
والفراشات التي تتطاير في الهواء في حين أنني لا أراها.
وأكتفي بكتابة نكتة كليشيه:
«شعوري في عيد الحب زي شعور العاطل يوم عيد العمال».
بكل بساطة أنا لم أكن أشعر بأي صلة تجاه هذا اليوم.
هل تظنون أن اليوم مختلف لأنني شعرت بصِلة أو ترابط تجاه هذا الموضوع؟
قطعًا لا!!
لو كان الأمر كذلك؛ بدلًا من كتابة هذه القصة
سأكون جالسًا مع فتاة جميلة وفي الخلفية
موسيقى الجاز الهادئة ذات الساكسفون المُتراقص،
نتكلم في موضوع لا أدري ما هو لأنني لا أمر بهذا الموقف الآن.
لأول مرة منذ وقت طويل أشعر بأنني محايد تجاه مناسبة عيد الحب؛
لا فراشات ولا غثيان.
بحثت في دفاتري وعُدت بالزمن إلى مسودة جواب غرامي
كتبته منذ سنوات، حيث من عادتي أنني أكتب مسودة من رسائلي،
أقرأها ثم أكتب النسخة النهائية مُعدَّلة.
قرأت المسودة وتساءلت عما فعلته تلك الفتاة بالنسخة التي أهديتها إياها.
ما كتبته:
«إلى عزيزتي "..." أود أن أقول إنني محظوظ جدًا بحبك.
وأنا أؤمن أن الإنسان يعيش بالحب وليحب.
لا أبالغ بقولي أن الحب يوازي الأكسجين في أهميته.
الحب لم ولن يكون جريمة أبدًا؛
لذلك أعترف لكِ بشجاعة وبشكل مباشر أنني أحبك…».
يبدو أنني كنت مهووسًا بالحب سابقًا،
لدرجة تكرار كلمة «حب» في كل جملة من كلامي.
سأقول بإنصاف رأيي في الموقف بعد مرور السنين؛
وهو أنه كانت لدي صديقة مقربة وكانت علاقتنا جيدة جدًا،
حتى جاء الحب وخربها بامتياز.
كانت هذه آخر رسالة قرأتها لي.
هناك عشرات الرسائل في الدرج لم تُرسل ولم يقرأها أحد.
رسائل كانت منفذي الوحيد لالتقاط نفس في زحام مشاعر الفقد بمراحله.
الإنسان طماع بطبيعته،
يطمع في حب أكبر وقرب أكثر إلى أن تخرج الأمور عن السيطرة.
أفقت من رحلتي في ذكريات هذه الرسالة وتذكرت سياق اليوم والموقف.
فقدت الحيادية تجاه مناسبة عيد الحب مجددًا.
حقًا الإنسان يحب الدراما ويكره الملل.
قررت الخروج ومقابلة أحد أصدقائي.
سألني: «عملت إيه في الموضوع بتاعك؟».
لم أفهم ما يقصده فاستفسرت: «موضوع إيه؟»،
فذكر لي أنني اتصلت به من حوالي أسبوعين
وطلبت منه النصيحة في أنني أريد الاعتراف لفتاة بإعجابي بها ومتردد.
وقفت مكاني للحظات وقُلت:
«أنا مش قادر أفتكر مين اللي أنا حكيتلك عنها دي»؛
فانفجر ضاحكًا من ردة فعلي وشكلي
وأنا أحاول تذكر الفتاة التي كنت معجبًا بها لدرجة طلب النصيحة من الآخرين!


تعليقات
إرسال تعليق