المنطقة الرمادية
مدّونة لـ مي رؤوف
لم تكن تتخيل، في أحلك أوقات حياتها،
ومرورًا بالظروف التي حاصرتها مؤخرًا،
أن تصل إلى هذه الدرجة من اللامبالاة؛
درجة جعلتها لا تكترث بوجودها من عدمه.
مستلقية في غرفة لم تعد تشبه ما كانت عليه من قبل،
في منتصف السرير، ثابتة كأن الزمن توقف عندها.
لا تشعر بمرور الوقت، ولا بمحاولاته العابرة للفت انتباهها.
لم يكن يضيء الغرفة سوى شعاع خافت من النور،
يتسلل في هدوء كأنه يختلس النظر إلى تلك الفتاة المستسلمة.
هدوء مميت، لا ينذر بشيء، ولا يعكس حجم المعركة الدائرة بداخلها
ولا الفوضى التي تعيشها أعماقها.
بداخلها أسئلة لم تحصل على أيٍ من إجاباتها:
عائلة لم تتقبلها بالكامل
وحب لم يُنصف ومحاولات علاج لم تترك أثرًا
وعمل كانت فيه الأفضل... لكنه لم يكتمل.
تراكم بطيء لهزائم متتالية.
الفكرة لا تأتي كصرخة، بل كهمس بارد،
كاستسلام مؤقت تتخيله راحة،
وكأن الغياب قد يكون أبسط من الاستمرار.
لا قرار، ولا يقين،
فقط منطقة رمادية تقف فيها بين الرغبة في التلاشي،
والخوف من مواجهة قد تقضي على ما تبقى منها.
ثم، في صمت الغرفة، بدأت تُحدث نفسها:
«لم أستسلم.. هي مجرد استراحة محارب،
ألتقط فيها أنفاسي لأتمكن من الاستمرار.
أستعيد ما هو لي، وما كان حقي منذ البداية.
بداخلي ذلك الجزء العنيد الذي يرفض الانكسار،
ويرفض الاستسلام كخيار أخير.
أرفض أن يكون الألم هو من يسطر كلماته الأخيرة؛
لأن القصص التي تنتهي بالوجع، لم تُكتب لتتوقف هناك».



♥️
ردحذف