إشارات



 مدّونة لـ أحمد ميقاني


على الرغم من أنني، حتى وقت قريب جدًا، كنت عقلانيَّ الفكر والفعل والهوى، ولم ألامس فعل القلب إلا حديثًا، وكانت لذلك أسباب عديدة قيّدت قلبي، وسببٌ واحد فتح بابه على مصراعيه، فإنني كنت دائمًا أتّبع إشارات الله التي يرسلها إليّ على الدوام في هيئات شتّى.


مرةً يرسل إشاراته في صورة أراها، أو في صوتٍ أو موسيقى أسمعها، أو في حدثٍ ينبئ بتغيير مجرى الحياة على غير ما هو متوقّع. 


وأغرب إشارات الله إليّ كانت في سحابة على هيئة طائرة؛ كانت رسالة بقرب انتهاء غربتي، على الرغم من عدم وجود رؤية واضحة لذلك وقتها ولا حسابات تشير إليه.


لم أكن أعرف كيف تعمل هذه الإشارات، حتى أخبرني أحدهم عنها، فجرّبتها بعده. 


فهي لا تأتي لقلبٍ ضعيف أو أسود أو تشوبه شوائب الدنيا أو يتعلّق بها، بل تأتي لمن هم أنقياء القلوب، الواصلين قلوبهم بالله، الذين لا تتملّكهم الدنيا.


ولا أدّعي لنفسي شيئًا من هذا الوصف، لكنه كان وصفه هو لمتلقّي الرسائل.


ولأول مرة منذ أن فتحت قلبي للحياة، مع حراسته بالعقل كي لا يضيع وأضيع معه، عرفت كيف تعمل الإشارة، وكيف أستقبلها، وكيف أفهمها، بل وعرفت كيف أصنعها في أحوال قليلة. 


وللكلمة هنا تأثير عظيم؛ فإن فكّرت في الكلمة بقلبٍ سليم كانت، وإن نطقت بها ظهرت، وإن كتبتها حدثت أمامك إشارات الله كما لم تحدث من قبل.


لا أعلم لماذا أكتب مثل هذا؛ فلا أدّعي الصوفية ولا الإيمان الكامل، لكنها تجربة تستحق أن يعرفها أحدهم؛ لعلها تفتح له طريقًا نحو بناء حياة حقيقية، أو تعينه على تفادي خطرٍ قادم إليه. 


فما الكلمات إلا إشارات إلهية، ما إن تأتي إلى قلب الإنسان وحيًا أو سمعًا حتى تتوق إلى أن تُكتب في صحف الحياة، فتتحقّق، ويتحقّق معها طريق الإنسان.


فهل من إشارة هنا، لي أو لغيري؟


تعليقات