قصة مدينتين

 


مراجعة مي رؤوف

بقلم: سدني كارتون


حبيبتي لوسي،


لم أتمكن من أن أودّعك الوداع الذي يليق بك،

ولكن عزائي الوحيد أنني أعلم أنك، في يومٍ ما، ستقرئين هذه الرسالة.

أتمنى، في ذلك الوقت، أن تكون لوسي الصغيرة تنعم بدفء أبويها،

وأن تذكريني، بين الفينة والأخرى، بالخير.


وأتمنى من الله أن يغفر لي ما فعلت،

وإن كنت قد فعلته عن طيب خاطر.


أكتب إليك هذه الكلمات وأنا ممتلئ سعادةً بما أقدمتُ عليه من أجلك،

ومن أجل عائلتك الصغيرة،

وإن كنت لا أسمّيه خدمة،

بل هو دَينٌ قديم آن له أن يُسدَّد.


وتنتهي الرسالة هنا...


رسالة كتبها رجل رأى في فنائه خلاصًا،

وفي تضحيته معنى للحب.


لكن،

هل يُطلب من القارئ أن يسلّم بهذه النهاية؟

أم أن للحكاية وجهًا آخر

لا يكتبه من رحلوا...

بل من بقوا يتساءلون؟


ومن بينهم أنا.


لم أتمكن من هضم نهاية رواية قصة مدينتين،

رغم محاولاتي الكثيرة.


أشعر بالأسى على سدني كارتون.

لماذا كان هو من قام بالتضحية؟

أليس في ذلك إجحافٌ بحقه؟


ألم يعش طوال حياته في تعاسة،

حتى وإن كانت — إلى حدٍّ ما — باختياره؟


لا أعتقد أن هذا كان جزاءه،

حتى لو كان — في نظر نفسه — «ابن آوى».


فهو لم يؤذِ إنسانًا قط...

سوى نفسه، على الأقل.


أليس من حقه أن يظفر هو أيضًا

بما يُبهج روحه في النهاية؟

أن يذوق شيئًا من السعادة

بعد حياة حافلة بالخيبات

وحبٍّ لم يكتمل؟


أما عائلة مانيت،

فلا أعرف...


هل يستطيعون حقًا الظفر بالسعادة

بعد موت سدني؟


ألا توجد غصّة، ولو صغيرة،

في قلب لوسي على موت شاب

قاده حظّه العاثر — من وجهة نظري —

إلى طريقها؟


أو شيء من الامتنان الصامت

لبقائهم مع تشارلز؟


هل يساورها شعور بالذنب،

وإن كان ممزوجًا بسعادة هذه التضحية؟


أم اكتفت بسير حياتها

بوجود تشارلز،

حتى لو كان ذلك عبر تضحية شخصٍ آخر

لأجل أنه أحبّها؟


أليس ما فعله انتحارًا

أكثر منه تضحية؟


تضحية لأجل...

حبيبي... حبيبتي.


لن نعرف أبدًا،

ولن نتمكن من فهم

مشاعر الحب والإيثار هذه مطلقًا.


كل ما أتمناه أن يجد كل امرئ طريقه إلى السعادة.

ربما لا تكون أعظم التضحيات هي الأعدل دائمًا.


فليس كل من ضحّى انتصر،

ولا كل نهاية مأساوية

تستحق أن تُقدَّس.


تعليقات

المشاركات الشائعة