أبقى هادئًا




 يوميات / محمد حسن الصيفي.


​أذهب إلى النافذة في الموعد ذاته كل يوم، أستمع إلى موسيقى بعنوان «أبقى هادئًا»، أرى فتاةً بشعر طويلٍ ترتدي زي المدرسة البنفسجي وعلى رأسها غبار يوم دراسي كئيب. 


تمر سيارة «فيات 128»، فيها زوجان يضحكان بشدة وثلاثة عمال مغبرين يعبرون الطريق بفتور. 


على يساري وعكس اتجاه الشمس فتاتان تسيران بخفة ونشاط ثم تبتعدان.

وامرأة متشحة بالسواد بدا عليها التوتر تحمل كيسًا من الطماطم؛ 

تقف لدقائق على المحطة بعينين زائغتين كأنها ارتكبت جريمةً قبل قليل، 

تركب أول تاكسي يمر وتشير بامتداد ذراعها إلى الأمام.


​في الشارع الجانبي ثلاثة من الصغار يمررون الكرة بينهم في حالة من البهجة، بينما تقف حافلة تابعة لإحدى الشركات، ينزل منها عجوز بشعر ابيض وملامح جامدة يحمل حقيبةً من القماش ويرفع يده لتحية السائق والزملاء.


طفل صغير يركض ليسبق سيارةً قادمةً من الجهة العكسية، يفرمل السائق فرملةً خفيفةً، فيعبر الولد ويمر الآخر بهدوء دون أن ينظر أحدهما إلى صاحبه. 


تمر نسمة هواء، بينما في السماء مجموعة من الطيور تدور في حلقة منتظمة تحت الشمس التي ترفض الاستسلام. 


وثمة فتاة ترتدي «سويت شيرت» أسودًا وبنطلونًا بنيًا تذهب يوميًا إلى الصيدلية في الميعاد نفسه وخلفها كلب صغير.


تنكب على الهاتف، تضحك، تتفادى عمود الإنارة المفاجئ بصعوبة، فتضع الهاتف في الجيب الخلفي وترفع رأسها نحو السماء.


من مجموعة: رجل أنتجته الوحدة.


تعليقات

  1. شكرا جزيلا على النشر الجميل والتنسيق الأجمل

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة