الست والعودة إلى المنفى



رأي: هبة إسماعيل 


القدر شاء إن 2025 ما تنتهيش غير لما أقرأ رواية عظيمة اسمها «العودة إلى المنفى» لأبو المعاطي أبو النجا.


يمكن تكون من أمتع الروايات اللي قرأتها عن صُنّاع تاريخ مصر الحديث:

عبدالله النديم، الثورة العرابية، الجمعيات الأهلية، المدارس، التعليم، وصحوة الوعي المصري من حوالي 150 سنة.


وفي نفس الوقت تقريبًا، دخلت شفت فيلم أم كلثوم في السينما.


صحيح أنا مستمتعة جدًا بالحالة اللي عملها الفيلم، وبمتابعة الآراء المتباينة عنه، لكن الحقيقة إن أنا عادةً مستحيل أقرأ رواية أو أدخل فيلم لأحمد مراد مهما نجح ومهما الناس كتبت عنه.


مع احترامي لكل الأذواق، أنا ماليش في كتاباته أو أفلامه إطلاقًا — ممكن طبعًا أغيّر رأيي في يوم من الأيام — لكن لأني متابعة بقالى أسبوعين التايم لاين عندي، مرة حد يشتم ومرة حد يمدح، وكلهم ناس بثق فيهم وبحبهم وبحترم آراءهم جدًا، فقلت:

لا، لازم أشوف الفيلم بنفسي وأفهم إيه الحكاية.


ده كان أول سبب لدخولي الفيلم.


أنا من محبي السينما، بس مش سينما أحمد مراد.


والسبب التاني، والأهم بالنسبة لي، إني بحب منى زكي جدًا، وعارفة إنها بتعمل فن حقيقي وصادق. من ساعة مسلسل بحبه ليها جدًا اسمه «آسيا» (كان 2012 تقريبًا)، وكل اللي عملته بعد كده بحبه. وأهم حاجة إنها مش بتهتم باللي يتقال عنها.


كل ده شجعني أدخل الفيلم.


تجربة الفيلم

شكرًا يا منى يا زكي عشان مخذلتنيش. الفيلم استمتعت بيه جدًا جدًا، بس استمتعت بيه وأنا داخلة بعقلية إني:


مش هشوف فيلم عن أم كلثوم الحقيقية، أنا هشوف أم كلثوم كما رآها أحمد مراد.


واللي غالبًا شبه المغنيين في هوليوود وطريقتهم الأمريكية في عرض حياتهم.

وعارفة إنه أكيد هيعمل حاجة مستفزة شوية عشان الدعاية، زي كل أفلامه ورواياته.


وأهم حاجة: صُنّاع الفيلم كاتبين إنه «مستوحي من أحداث حقيقية”،

وده معناه إن جزء كبير من الفيلم من خيال المؤلف، يعني الفيلم لا يُعتبر توثيق أو مرجعية لحياة أم كلثوم إطلاقًا.


بالنسبة لي، كإني شفت فيلم سريالي عن أم كلثوم:

كل العناصر تبدو واقعية، لكن مالهاش علاقة حقيقية بالواقع.



العلاقة بالرواية


طيب إيه علاقة ده برواية العودة إلى المنفى؟


طول الوقت غصب عني كنت بقارن بين الرواية والفيلم.


عبدالله النديم في الرواية يظهر كشخصية عبقرية:

رائد، ذكي، قائد ومصلح، وسبب رئيسي لتغيير عقلية المصري من الخوف للثورة ومقاومة الظلم والاحتلال.

وفي نفس الوقت واضح جدًا إنه كان زوج وأب غير مستقر وفاشل تمامًا في فتح بيت وبناء أسرة.


رغم إنه بناة تاريخ مصر الحديثة،

لكن بعد ما تخلص الرواية، مش هتقدر تحس غير بعظمة الراجل ده ومجهوده،

وهتتفهم أخطاءه وضعفه.


وده اللي كان ناقص في فيلم أم كلثوم:

إنهم يحافظوا على روحها وعظمتها حتى مع تجسيد عيوبها.


وكمان المصداقية كانت مهمة جدًا.

لما تقرأ مثلًا إزاي أبو المعاطي كتب المشروع ده، وإنه أخد إجازة سنتين، وتأثر بمين، وإيه الجوانب اللي حرص تبقى موجودة في الرواية…

تفهم إن شخصية زي أم كلثوم محتاجة نفس المجهود ده في الكتابة، خصوصًا إن زمنها قريب لينا وموثّق.


مقارنة غير مباشرة


أنا مش بقارن ما بين رواية وفيلم،

لكن الحقيقة اللي خلاني أكتب عن الفيلم هي عظمة الرواية:

قدرتها تنقلك لأحداث وشخصية استثنائية بمصداقية ومتعة في نفس الوقت.


وده بالضبط اللي افتقدته في فيلم الست:

المصداقية.


ملحوظة مهمة


الحقيقة أنا محستش طول الفيلم إنها بخيلة، ولا بتكره أبوها ولا ست وحشة.


بالعكس، دي طريقة الأفلام الأمريكية عشان يظهروا الضعف الإنساني في الشخصية.


أكيد كان ممكن تتعالج الشخصية بشكل مبدع أكتر ومصري أكتر من كده،

بس عمومًا مكرهتنيش في شخصيتها إطلاقًا، بالعكس تعاطفت معاها جدًا.


تاني:

مع شخصية الفيلم، مش مع اللي حصل فعلًا.


الخلاصة


الفيلم حلو قوي بالنسبة لي،

لو عايزة أشوف فيلم حلو في السينما،

بس مش عن روح أم كلثوم الحقيقية.


وفي النهاية أنا ممتنة لصنّاع الفيلم والحالة اللي عملوها،

واللي استفزتني أقرأ وأسمع عنها أكتر وأفهم أكتر بالتأكيد.


اللي عايز يفهم ليه كل الاعتراض على الفيلم:

يسمع رأي الأستاذ أكرم السعدني (استمتعت جدًا برأيه، رغم اختلافي مع مقارنة منى زكي بأحمد زكي).

أو يسمع حلقة الأستاذ محمود التميمي، لإني بثق فيه وبقالي 3 سنين بحضر لقاءاته في دار الأوبرا وبحب مشروعه في حفظ الذاكرة الوطنية.


كلمة أخيرة

نفسي كل الناس تقرأ رواية «العودة إلى المنفى» اللي كتبت بسببها البوست ده كله.

تعليقات

المشاركات الشائعة